الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
138
مناهل العرفان في علوم القرآن
2 - شواهد بارزة في هذه الأحاديث الواردة إن الناظر في هذه الأحاديث الشريفة وما ماثلها ، يستطيع أن يقيم منها شواهد بارزة ، تكون منارات هدى ، ومصادر إشعاع ونور ، ترشده إلى ما عسى أن يكون هو الحقّ والصواب في بيان معنى الأحرف السبعة ، كما يستطيع أن يأخذ منها موازين ومقاييس يحاكم إليها كلّ ما شجر من هذا الخلاف البعيد ، في هذا الموضوع الدقيق . ( الشاهد الأول ) أن الحكمة في نزول القرآن على الأحرف السبعة هو التيسير على الأمة الإسلامية كلها ، خصوصا الأمّة العربية التي شوفهت بالقرآن ، فإنها كانت قبائل كثيرة ، وكان بينها اختلاف في اللهجات ونبرات الأصوات ، وطريقة الأداء وشهرة بعض الألفاظ في بعض المدلولات على رغم أنها كانت تجمعها العروبة ، ويوحد بينها اللسان العربىّ العام . فلو أخذت كلها بقراءة القرآن على حرف واحد ، لشق ذلك عليها كما يشقّ على القاهري منا أن يتكلم بلهجة الأسيوطىّ مثلا ، وإن جمع بيننا اللسان المصرىّ العامّ ، وألفت بيننا الوطنية المصرية في القطر الواحد . وهذا الشاهد تجده ماثلا بوضوح بين الأحاديث السالفة في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في كل مرّة من مرّات الاستزادة « فرددت إليه أن هوّن على أمتي » وقوله : « أسأل اللّه معافاته ومغفرته ، وإنّ أمتي لا تطيق ذلك » ومن أنه صلّى اللّه عليه وسلّم لقى جبريل فقال : « يا جبريل إني أرسلت إلى أمّة أمّيّة فيهم الرجل والمرأة ، والغلام والجارية ، والشيخ الفاني الذي لم يقرأ كتابا قط » الخ . قال المحقق ابن الجزري : « وأما سبب وروده على سبعة أحرف فللتخفيف على هذه الأمة ، وإرادة اليسر بها ، والتهوين عليها شرفا لها ، وتوسعة ورحمة وخصوصية لفضلها ، وإجابة لقصد نبيها أفضل الخلق وحبيب الحق ، حيث أتاه جبريل فقال :